You are here: Home لقاءات و ريبورتاجات نعمان مخول لموقع قلاطية : قلاطية أقدم قرى وادي النصارى ولم تخضع للإقطاع يوما

::: ضيعة القلاطية :::

نعمان مخول لموقع قلاطية : قلاطية أقدم قرى وادي النصارى ولم تخضع للإقطاع يوما

أرسل لصديقك طباعة

هي التاريخ والحضارة هي قلاطية بكل ما تحتويه من روعة المكان وعمق التاريخ, ولمعرفة المزيد عن ذكريات قلاطية القديمة نلتقي بالمعمر نعمان مخول أبو مالك ابن هذه القرية القابعة على قمم الجبال والذي يروي لنا ذكريات الطفولة وتاريخ قرية بعمر الكون .
نعمان مخول أبو مالك الذي يقارب التسعون عاما بذاكرة قوية يختصر ذكريات هذه السنون بنصف ساعة
جلست بجانبه في منزله الذي يحمل له كل ذكريات الطفولة , ليبدأ بالحديث عن مكان القرية القديمة حيث كان تواجدها في مكان يسمى الرنسية جنوب القرية الحالية وثم انتقلت إلى البساتين ولا تزال آثارها حتى الآن وكانوا يشربوا من مياه عين الضيعة التي تشتاق دائما لذكريات المسنين , وثم انتقلت إلى البيادر واطلق عليها تسمية الحارة وأيضا آثار وبقايا المنازل القديمة موجدة إلى الآن وهي في أعلى القرية من جهة الغرب وأيضا تم العمار بالقرب من عين الجرب لأنه قديما كان البناء يتم بالقرب من الينابيع للحصول على الماء , وبسبب انتشار السرقة والحرام تم نقل القرية بكاملها إلى الحارة الفوقانية والتي يطلق عليها الآن اسم الضيعة القديمة حيث كانو يقطعوا الحطب والسواميك للعمار , وقاموا بهذه النقلة لأن الوادي الغربي يحمي القرية من جهة الغرب , وبقي شخص واحد يسمى أبو وطفة كان منزله في ( ( زاروب الجنينة ) اي على طريق الدغلة بالقرب من المقبرة الحالية وكان الحرامية يأتوا إليه وهو شريك معهم وصديقهم , لذلك قام أهل القرية بالتعاون بين بعضهم بنقل منزل أبو وطفة إلى الحارة ليسكن بينهم وبذلك يمنعوا الحرامية من دخول الحارة حيث نقلوا الحجارة والسواميك وكل أساس منزل أبو وطفة خلال يومين فقط , وبقيت القرية حوالي 150 عام في الحارة الفوقانية ,
- ويتحدث أبو مالك عن ذكريات الطفولة وماعانوه من عذاب وتعب بسبب وعورة الطرقات وصعوبة استصلاح الأراضي, وبعد فتح طريق بين قلاطية والكيمة نقلنا منزلنا إلى مكانه الحالي في أول الضيعة حيث كانت أرض مشاع وقمنا بالعمار فيها نحن وجرجي الدخن هكذا يقول أبو مالك , ويتابع نحن اول من سكن في الحارة التحتانية عام 1966 , وكان الفقر منتشر في القرية بسبب صعوبة استصلاح الأراضي للزراعة ولكن كان الكرم والتعاون موجود وخصوصا في الأعياد حيث يقوم من لديه أبقار بتقديم الحليب لمن ليس لديه ليكون بذلك التقارب الروحي في اعياد المحبة , وأيضا إذا ما تهدم حائط منزل او أي شيئ تجد أهل القرية يتوافدوا للتعاون سريعا حيث يقوموا في يوم واحد بإصلاح كل شيئ , وقد كانت المحبة كبيرة جدا .
- وعن عائلات القرية القديمة التي لم تعد موجودة يقول كان هناك العديد وهم عائلة الكاشي والحجار والسكاف وهزيم وساعود , ويقال بأن اصل عائلة عبود من لبنان وعائلة عبدوش من حوران والبيطار من قرية عين ديبش , اما العائلات القديمة جدا في القرية فهي عائلة ديب ومخول .
- وعن السهرات القديمة كانت تقام في ثلاثة منازل في القرية وهم في بيت الشيخ سليم عبود وبيت نسيم الزخور وبيت مطانيوس خوري أبو نجيب , حيث كنا نقيم السهرات والالعاب الشبابية كما يقول .
- أما عن الطواحين القديمة فيقول اشتهرت ضيعة قلاطية بالطواحين التي انتشرت على طول نهر راويل وتدل على عمق تاريخ هذه القرية وهذه الطواحين هي : طاحون ميرم وتقع في آخر البساتين – طاحون القبو بالقرب من عين بصومع – طاحون موسي – طاحون الدير تاريخها 1780 – طاحون جريج الذي يعتبر من أقدم الطواحين – طاحون الجديدة بالقرب من كنيسة السيدة طريق مقعبرات .
- ويقارن أبو مالك بين الامس البعيد واليوم وكيف كان التعاون الكبير قديما ويتذكر المحبة والخيرات القديمة , ويتذكر كيف كانت تقام الأعراس حيث يتم إشعال النار لتقام الدبكات من حولها , ويقول أنا أول من تزوج في القرية بعد الحرب العالمية الثانية التي بدات سنة 1939 والتي انتهت 1945 حيث تزوجت في هذه السنة وكان عمري 17 سنة وكلفني العرس آنذاك 200 ليرة سورية وكان سعر الدولار أقل من ليرة , وكانت متطلبات العرس من البرغل والخبز واللحم والعرق كلها من منزلي , وفي عام 1942 كانت الحرب العالمية في أوجها وكانت تنكة الذرة ب 3 ليرات حيث اشترى والدي 3 شنابل من الذرة اي 30 تنكة ذرة من الآغوات اي ب 90 ليرة وكان ذلك في تشرين الأول 1942 وبعد ستة أشهر اصبح سعر التنكة 15 ليرة بدل من 3 ليرات وبدا الغلاء بسبب الحرب وانتشر الفقر , ويتحدث عن جلاء العثماني عن بلادنا ويقول بعد دخول فرنسا وطرد العثمانيين أصبح الوضع أفضل بكثير لأن العثماني كان حكمه قاسيا جدا وكان الغلاء الكبير , اما الفرنسي فقد طور بالبلاد قليلا وأصبح يغني الشباب ( بلادي يا بلادي وفرنسا أخدت بلادي ) , وبعد خروج الفرنسي أصبح الوضع أفضل بكثير حيث أصبحنا نحكم نفسنا ,
- وعن الأوابد الأثرية التي تدل على قدم القرية فيقول هناك مغارة فاضل وأيضا وجد قديما جرون محفورة بالصخر تتسع كل واحدة لحوالي تنكتين من الماء وأيضا جب المكلس , وكان يوجد جسر قديم على نهر راويل وبجانبه طاحون قديم , وتعتبر قلاطية من أقدم القرى في سورية
- وعن املاك القرية يقول كان يوجد للقرية 32 منطرة أرض بتل حصين بالبقيعة وكل منطرة 50 دونم , وبدأ الآغا يشتري الأراضي بالبقيعة ولم يبقى سو فنيار فقط يمتلك أرض هناك , وأراد الآغا الإستيلاء على الأرض رغما عنه ولما رفض تم حفر حفرة عميقة في الأرض ووضعه واقفا , وبدأو بردم التراب عليه ويقولو له قل حليمة فيقول فنياريتي , لأنه إذا ماقال حليمة فيعني ذلك تنازله عن الأرض , ووصل التراب إلى رأسه إلى ان استسلم أخيرا مرغما وتنازل عن الأرض بقوله حليمة ,
وقبل تلك القصة كان مخول الطلاقي من قرية الكيمة ذائع الصيت بقوته ورجاله وكان رجاله يستولو على اي شيء بالقوة , ولكن كان يتعامل بالحسنة مع اهالي قرى الوادي , وكان مشهورا برمحه الذي كان يخرزه بالارض في منطقة البقيعة إلى أن ينتهي أهالي قلاطية من سقاية أراضيهم ولا يجرأ احد من الآغوات على نزع الرمح ,
- كانت الثقة قديما موجودة ولا داعي للشهود لأنه كان الجميع أصحاب ضمير .
- ويسرد ذكرياته القديمة أيام طفولته عام 1937 وكان عمره 12 عام آنذاك ويقول كنا نبيع العنب في مشتى الحلو لشخص يدعى مخائيل النقول حيث ننقل العنب أنا وعدد من شباب الضيعة على الحمير وبقينا مدة 7 أيام نبيع العنب وفي آخر الاسبوع كان الحساب 25 ليرة وقد أعطانا إياها ورقة واحدة وقلنا له نريد فراطة لنستطيع تقسيم المبلغ لكل حسب ما يستحق فلم يكن معه , فعدنا إلى الضيعة وأعطينا ال 25 ليرة لأبو اسبر وسوف وذهب بها إلى احد التجار في المشتاية ويدعي حبيب النقول حيث تم صرفها ليرات وأنصاف وفرنكات لنوزع المبلغ علينا حيث لم يوجد في كل الضيعة مبلغ 25 ليرة وكان حينها سعر البقرة بين 4 و 6 ليرات
- وفي عام 1938 بدأت العملة تنهار وكانت الليرة الذهبية تباع ب 5 ليرات سورية وهبطت فورا إلى 30 ليرة سورية , وحينها كان أبي يريد بيع البغل الذي يمتلكه ولم يبيعه بسبب انهيار العملة .
- وعن كنيسة السيدة المنتابية والأرض التي تحيطها يقول كانت هناك الكنيسة القديمة ببابها الصغير الحجري وكان يوجد مقبرة قديمة , كما كان يوجد مقبرة قديمة شرق النهر ومقبرة قديمة بالقرب من كنيسة مار يوحنا
- وعن التعليم في القرية فقد كان اول مدرس من القرية هو الأستاذ جميل عبود , وكانت المدرسة الاولى في القرية هو مكان سكن عائلة كليم ديب حاليا ,
- أبا مالك أطال الله في عمرك وشكرا لذاكرة احتضنت ذكريات الماضي البعيد .. شكرا لكل معلومة مفيدة للاجيال القادمة .. نستودعك على امل اللقاء ..
- هي قلاطية إذا .. هي أرض المحبة المتأصلة والمرتبطة بمن هم بركتنا .. إنهم كبار ضيعتنا ..
قلاطية ياعشق الوجود وروعة الأيام .

حاوره : أندريه كليم ديب

 


اتصل بنا

إدارة الموقع ترحب بمشاركتكم و اقتراحاتكم

على البريد الالكتروني info@alkalatia.com