You are here: Home لقاءات و ريبورتاجات الكاتب والباحث حنا عبود .. قرية قلاطية تاريخ عريق

::: ضيعة القلاطية :::

الكاتب والباحث حنا عبود .. قرية قلاطية تاريخ عريق

أرسل لصديقك طباعة

 

 

تعتبر قرية قلاطية في منطقة وادي النصارى في محافظة حمص من المناطق ذات الأهمية الكبيرة تاريخيا وذلك لما تحتويه من إرث حضاري يمتد لقرون مديدة , وكان لموقع قلاطية لقاء مع ابن قرية قلاطية الكاتب والباحث الأستاذ حنا عبود للحديث عن القرية بما تتمتع به من تنوع جغرافي وامتداد حضاري وتاريخي مميز ,

وعن الذكريات القديمة للقرية يقول : مرت القرية بظروف قاسية أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية ولكن الحرب العالمية الأولى كانت الأصعب لأن الجراد قضى على كل شيء .. على النبات والأشجار ومع هذا بقيت القرية صامدة , وكانت قوية بمحبة أهلها لبعضهم البعض 
- وعن اسم القرية و مصدره يقول : لقد تبدل اسم القرية عدة مرات فالقرية تنقل سكانها من مكان إلى مكان ضمن الحدود الإدارية للقرية فبعض اللقى الفخارية والمقابر القديمة تشير أن القرية انتقلت من مكان إلى آخر خمسة مرات على الأقل وتدل البيوت القديمة وبقايا الجدران الحجرية الموجودة بأماكن متفرقة على ذلك حيث أطلق عليها سابقا { المنتابية و عين الجرب – و الزعفرانة - } فأطلق عليها المنتابية عندما كانت جانب النهر بالقرب من كنيسة السيدة المنتابية وأطلق على القرية اسم الزعفرانة عندما أصبحت بالقرب من قرية الكيمة وسميت بعين الجرب عندما استقر سكانها بالقرب من عين الجرب إلى ان أخذت اسم غلاطية وذلك في القرن الثامن عشر والإسم مأخوذ من الكتاب المقدس من رسالة بولص الرسول إلى اهل غلاطية قبل أن يتم الإعتماد على الاسم الحالي قلاطية عندما أصبحت بالفرب من كرم الشامي , وسبب انتقال القرية من مكان الى آخر هو السرقات حيث كانت السرقات كثيرة فتنتقل القرية بعيدا عن الطرقات
- أما عن أصل السكان وتجزرهم فيخبرنا  :
سكان القرية وسكان وادي النصارى عموما من قبائل عربية يمنية وهي خليط من قبائل الغساسنة والمناذرة , هاجرو بالقرن السابع الميلادي , وقد تمتع المسيحيون بالحرية الكاملة أيام الأمويين وبدأت الامور بالتراجع أيام العباسيين لأن الدولة العباسية أهملت بلاد الشام إهمالا كاملا فدفع الشعب ثمن ذلك , وأقدم العائلات في القرية { عيسى – ديب – مخول } وأعظم استقرا واضح كان لليمنيين في حمص وللقيسيين في حماه
وكانت معظم أسماء السكان مأخوذة من الإنجيل المقدس او أسماء يونانية مثل { بولص – بطرس – اندراوس – أثينا – آجية } ونرى اسم غسان ومنذر بكثرة أيضا وذلك نسبة للغساسنة والمناذرة
- وعن اهم ما تتميز به القرية يخبرنا :
لقرية قلاطية ميزة كبيرة جغرافيا ففيها الجبال والهضاب والحقول وفيها البساتين والكروم والغابات وفيها عيون كثيرة جف معظمها الآن وفيها وديان وروافد , ونهر كبير اسمه راويل استفادت منه القرية أعظم فائدة وبخاصة في أيام المجاعات وهي من جملة القرى التي لم يؤثر فيها القحط كثيرا لأن الأسماك متوافرة في هذا النهر , فقرية قلاطية هي من اكثر القرى تنوعا جغرافيا وربما كانت من القرى القليلة التي لم تؤثر فيها أزمة المياه ,
- وعن عدد الينابيع في قلاطية يخبرنا بأنها كثيرة وكانت الينابيع من رأس الجبل حتى النهر تسرح باستمرار ولا حصر لها , وفي الكروم الجبلية كانت هناك ينابيع منها الكبير ومنها الصغير وكانت أشجار الغار كثيفة جدا في الوديان , والدلب والدفلة يملأ النهر وأشهر هذه الينابيع ( نبع العين ) و نبع ( عين الضيعة ) و نبع ( مار جرجس ) ونبع(عين الجرب ) ( ونبع راويل الأخضر )
- وبالنسبة لتعدد الطواحين واهميتها في القرية على امتداد نهر راويل يقول :
كان في القرية طواحين مائية عديدة لأن المنطقة كانت استراحة لكل الجيوش العابرة ومنها جيش ابراهيم باشا , تأتي فتطحن الحب وتخزن قبل أن تقوم بالمتابعة , وعددها خمسة طواحين وهي طاحون ميرم وتقع في آخر البساتين – طاحون القبو بالقرب من عين بصومع – طاحون موسي – طاحون الدير تاريخها 1780 – طاحون جريج الذي يعتبر من أقدم الطواحين – طاحون الجديدة بالقرب من كنيسة السيدة طريق مقعبرات .
- وماذا عن شعراء القرية القدماء :
كان في القرية عشرات الشعراء حتى أن بعضهم قال تعالوا نعلم الديك كيف يقول العتابا واليوم باتت القرية شبه خالية من الشعر وهذا طبيعي لأنها شبه خالية من الفرح , والأسرة الاولى التي كانت تمتهن الشعر هم آل عتريني وكانوا يقولون الشعر المحكي بأنواعه من عتابا وميجانا وقصيدة وقرادي و معنَّا , حتى أن بعضهم كان يجيد المخمس المردود .
- الأستاذ حنا عبود ماهي رسالته لأبناء قريته قلاطية :
أتمنى تثبيت القيم التي لا يحصدها منجل الزمن .. القيم المطلقة .. القيم الثقافية .. القيم الإجتماعية .. القيم الفكرية .. القيم الفنية .. وعندما نشجع مثل هذه القيم نكون قد أوجدنا التربة التي ينبت فيها صناعة الفرح فعندما تصنع القرية الفرح تكون العلاقات الإجتماعية أرقى وأنبل , والفرح لايعرف العداء ولا الكراهية و الحقد ولا الضغينة , بل الفرح يغسل القلوب فتنسى من أساء إليها بل تعود فتحب بينما القلوب المغيظة تذهب إلى مكامن الاحقاد فلا يقضي على ذلك إلا الفرح من ثقافة وأعياد وإحتفالات ورقص وتمثيل ومهرجانات .

- أخيرا نحن إدارة موقع قلاطية نتمى العمر المديد والحياة السعيدة للكاتب والباحث حنا عبود ابن قرية قلاطية .
                                                                         

                                                                        حاوره : أندريه ديب

 


اتصل بنا

إدارة الموقع ترحب بمشاركتكم و اقتراحاتكم

على البريد الالكتروني info@alkalatia.com