You are here: Home شخصيات هامة عبد الله عبدوش أبو مرعي ..قرية قلاطية أصالة وتعاون ومحبة

::: ضيعة القلاطية :::

عبد الله عبدوش أبو مرعي ..قرية قلاطية أصالة وتعاون ومحبة

أرسل لصديقك طباعة

حاوره : أندريه ديب  
على جانب الطريق الرئيسي مقابلا لمنزله الذي يقع في أول القرية بعيدا مئة متر عن كنيسة مار يوحنا والذي يقيم فيه منذ الصغر يجلس { عبد الله عبدوش – أبو مرعي } ابن قرية قلاطية التي عاش فيها منذ نعومة أظافره وكبر وتزوج فيها ليكون أبا وجدا ... ليختصر سنوات عمره الثمانية والثمانون بنصف ساعة من الزمن
يجلس بلباسه التقليدي التراثي { البيسة } ويتكئ على عصاه التي باتت ترافقه فقد أصبح من كبار السن الذين هم أصالة قرية قلاطية .. حيث يتجذرون من عمق تاريخها .
ولأن قلاطية وفية لكبارها ومعمريها كان لموقع قلاطية هذا اللقاء مع المعمر{ عبد الله عبدوش – أبو مرعي } مواليد 1931

abm1.jpg - 61.09 Kb
يقول : عن ذكرات الماضي البعيد وفي عينيه شرود كبير بماض لن يعود وحنين لأيام حملت له أحلا الذكريات , يقول : كانت الأيام في الماضي جميلة هادئة بسيطة خالية من التعقيدات .. تحمل في طياتها المحبة والوئام والروح الجميلة البعيدة كل البعد عن حب الذات والأنانية .. أيام تحمل روح المساعدة والكرم , حيث العفوية الكبيرة .
- في هذه القرية التي حملت له كل الذكريات والأمنيات يصفن بنظره إلى أعالي القرية حيث الجبال قائلا بأن القرية على أيام طفولته كانت تتوضع في الحارة الفوقانية حيث لايتجاوز عدد المنازل الأربعون منزلا موزعين على حارتين قريبتين من بعضهم في أعالي القرية حيث المنازل المبنية من الحجر البازلتي والأسقف الترابية مع الخشب , أما قبل ذلك الزمن فكان يسمع من أهله وأجداده عن مكان تواجد وانتقال القرية حيث انتقلت من مكان إلى مكان آخر خمس مرات ضمن حدود القرية فكانت القرية تتوضع قديما في خربة جرجور وكانت في البساتين وأيضا بالقرب من عين الجرب .
- ويستذكر الجد أبو مرعي أعمال سكان القرية وكيفية معيشتهم القديمة حيث الإعتماد على زراعة القمح والشعير فكانت تتركز معظم الزراعات في { أراضي البقيعة } وكان الأغاوات يسيطرون على معظم الأراضي في ذلك الوقت , وكانت قرية قلاطية تملك معظم أراضي البقيعة ولكن بسبب الفقر تم بيع معظم أراضيها , ومن ثم بدأ سكان القرية بزراعة الذرة والقمح والشعير داخل حدود القرية وأراضيها وجبالها , حيث يتم جني المحصول ونقله إلى البيادر محملا على الحمير ويتم بعدها درس المحصول على الطريقة القديمة على { المورج } حيث يتم تعليق المورج على الأبقار وتقوم الأبقار بجر المورج على المحصول حتى يتم درسه , وكانت عمليات درس المحاصيل تستمر لأكثر من شهر أحيانا بسبب عدم وجود دراسات حديثة , ويتم أخذ التبن من اجل إطعام المواشي , اما حبوب الحنطة والشعير فيتم اخذها إلى المطاحن الحجرية القديمة التي تدور على قوة المياه , حيث كان يوجد في القرية خمسة طواحين كما يقول الجد أبو مرعي ولكن الأكثر شهرة كانت طاحونة الدير وطاحون جريج وطاحون موسى
- ويتابع ذكرياته القديمة حيث يتم سلق الحنطة ويتعاون الجميع مع الجميع برفع السليقة بعد سلقها ب { الحلة } حيث يتم رفعها ب { القفف } إلى أسطح المنازل حتى تجف تماما وتصبح قابلة للجرش ليتم تحويلها إلى برغل.
- أما عن كيفية بناء المنازل القديمة يقول : كانت تبنى من الحجارة حيث يتم بناء حائطين من الاجار ويتم تعبئة الفراغ الذي بينهم بالحجارة الصغيرة { الجمش } فيصل عرض الحائط إلى المتر احيانا ويتم إحضار { البدود الخشبية والعرقات الخشبية } من اجل التجهيز لسقف المنزل الذي يكون من التراب ويتم دحل السقف بواسطة { المعرجلينة } وكان هذا المنزل يخصص للبشر والحيوانات في نفس الوقت حيث تخصص غرف للسكن وغرفة للبقر والحمير ضمن نفس المنزل وهذا بسبب الفقر الشديد وعدم المقدرة على بناء مكان خاص للحيوانات .
- ويضيف أبو مرعي مع ابتسامة مليئة بالذكريات ويقول أنهم قديما رغم كل الفقر والتعب والبساطة إلا انهم كانوا يعيشون السعادة , ويستذكر خبز التنور وكيف كان يبنى تنور شراكة لكل ثلاث او أربع عائلات حيث تقوم كل عائلة بالخبز بدورها ومتى اقتضت الحاجة ,
- ويستعيد ذكريات الطفولة وحديث والده الذي كان يروي له حكم الاحتلال العثماني الذي أذاق القرية ويلاته.
- وعن ألعاب الصغر يجيب بابتسامة الزمن الماضي ويقول كان هناك لعبة تسمى { الحاح } حيث يجتمع حوالي 20 طفل للعب بها وأيضا لعبة { القواميع } و { السبركي } وعن لعبة السبكري يقول يوضع حجر كبير ويوضع فوقه حجرة صغيرة جدا { بحصة } ويتم الرمي عليها من مسافة محددة ومن يستطيع رميها يقوم بالركوب على ظهر الخاسر .
- أما عن تقضية ليالي السهر يجيبنا بفرح وكانه يعود إلى ذلك الزمن الجميل البسيط بأن الجميع كانو يتجمعوا في منزل المختار ويتداولون الشعر والقصص والحكايات والحزازير , وكان مختار قلاطية حينها المرحوم { سليم الشيخ - عبود },
- وعن سؤالنا عن أهم الزراعات في القرية : يرنو بنظره إلى الجبال المحيطة في القرية ويبتسم فرحا بروعة القرية حاليا بما تحتويه من أشجار منوعة ويقول بأن القرية قديما لم يكن فيها أي أشجار وكان الاعتماد على زراعة العنب والتين فقط بالإضافة الى الحنطة والشعير , اما البساتين فكان البعض من سكان القرية يقوم بزراعة بعض الخضراوات مثل البندورة والفاصولياء والباذنجان , ومن يزيد عنده من المحصول يقوم بنقله على الحمار وبيعه في قرى الوادي الغربية كمرمريتا والحصن , وكانت البساتين تروى من مياه عين الضيعة ,
- أما مياه الشرب فكانت النساء تقوم بنقلها محملة بالجرة من النبع مباشرة حيث تشتهر القرية بتعدد ينابيعها , وأيضا يتم نقل المياه عبر { الراوي } من اجل تنظيف المنزل والغسيل , { والراوي } هو قطعة مصنوعة من الجلاتين المقسى لونه أسود مفرغ من الداخل وله فتحة علوية من اجل تعبئة المياه به .
- وعن ذكريات الأعياد يتحدث عن فرح الماضي وبساطته وعن الكرم الذي كان , حيث يقوم من يربي المواشي بإهداء الحليب للذين ليس عندهم , ويتم سلق البيض وشوي الكبة على الحطب , وكانت تتم المعايدات بين الحارات والعائلات والسعادة تغمر الجميع .
- ومع انتظار فجر جديد وصباح يحمل عبق الماضي مازال أبو مرعي يجلس كل مساء على ذلك البد القديم مقابلا لمنزله ويبتسم بفرح الماضي داعيا لسورية أن يحل بها السلام .. داعيا لقريته أن تعيش محبة وأصالة الماضي ..
- ونحن إدارة موقع قلاطية نتمنى له طول العمر وكل الصحة .
مدير موقع قلاطية
أندريه ديب

 

 


اتصل بنا

إدارة الموقع ترحب بمشاركتكم و اقتراحاتكم

على البريد الالكتروني info@alkalatia.com